ابن تيمية

31

منهاج السنة النبوية

فَلَقِيَهَا ( 1 ) عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَحَرَّقَ ( 2 ) الْكِتَابَ ، فَدَعَتْ عَلَيْهِ بِمَا فَعَلَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ بِهِ ، وَعَطَّلَ حُدُودَ ( 3 ) اللَّهِ فَلَمْ يَحُدَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ، وَكَانَ يُعْطِي أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَكْثَرَ مِمَّا يَنْبَغِي ، وَكَانَ ( 4 ) . يُعْطِي عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ فِي كُلِّ سَنَةٍ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَغَيَّرَ حُكْمَ اللَّهِ فِي الْمَنْفَيِّينَ ( 5 ) ، وَكَانَ قَلِيلَ الْمَعْرِفَةِ فِي الْأَحْكَامِ " . وَالْجَوَابُ : أَنَّ هَذَا مِنَ الْكَذِبِ الَّذِي لَا يَسْتَرِيبُ ( 6 ) فِيهِ عَالِمٌ ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَلَا يُعْرَفْ لَهُ إِسْنَادٌ ، وَأَبُو بَكْرٍ لَمْ يَكْتُبْ فَدَكًا قَطُّ لِأَحَدٍ لَا لِفَاطِمَةَ ، وَلَا غَيْرِهَا ( 7 ) ، وَلَا دَعَتْ فَاطِمَةُ عَلَى عُمَرَ . وَمَا فَعَلَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ كَرَامَةٌ فِي حَقِّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ أَعْظَمُ مِمَّا فَعَلَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ بِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَمَا فَعَلَهُ قَتَلَةُ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِهِ . فَإِنَّ أَبَا لُؤْلُؤَةَ كَافِرٌ قَتَلَ عُمَرَ كَمَا يَقْتُلُ الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ ، وَهَذِهِ الشَّهَادَةُ أَعْظَمُ مِنْ شَهَادَةِ مَنْ يَقْتُلُهُ مُسْلِمٌ ؛ فَإِنَّ قَتِيلَ الْكَافِرِ أَعْظَمُ دَرَجَةٍ مِنْ قَتِيلِ الْمُسْلِمِينَ ( 8 ) ، وَقَتْلُ أَبِي لُؤْلُؤَةَ لِعُمَرَ كَانَ بَعْدَ مَوْتِ فَاطِمَةَ بِمُدَّةِ

--> ( 1 ) ن : فَلَفَتَهَا ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 2 ) فَحَرَّقَ : كَذَا فِي ( ك ) ، ( م ) ، وَفِي ( ب ) فَمَزَّقَ ، وَفِي ( ن ) ، ( ر ) ، ( ح ) ، ( ي ) فَخَرَقَ . ( 3 ) ك : حَدَّ . ( 4 ) ك : فَكَانَ ( 5 ) ن : الْمُتَّقِينَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 6 ) ن ، م : لَمْ يَسْتَرِبْ . ( 7 ) ب : وَلَا لِغَيْرِهَا . ( 8 ) ن ، م : فَإِنَّ قَتْلَ الْكُفَّارِ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ .